الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

60

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا إنس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا * مرزءون بهاليل إذا حشدوا محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا فقال عمر : أحسن ، وما أعلم أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم لفضل النبي صلّى اللّه عليه وآله وقرابتهم منه . فقلت له : وفقت ولم تزل موفقا . فقال : يا بن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد فكرهت أن أجيبه فقلت : إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني . فقال : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت . فقلت له : إن تأذن لي في الكلام وتمطّ عني الغضب تكلمت فقال : تكلّم يا بن عباس . فقلت : أما قولك اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار اللّه عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأمّا قولك إنّهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة فإنّ اللّه عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) . فقال عمر : هيهات واللّه يا بن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن تزيل منزلتك مني لها . فقلت : وما هي ، فإن كانت حقّا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك ، وإن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه . فقال عمر : بلغني أنّك تقول إنّما صرفوها عنّا حسدا وظلما . فقلت : أما قولك ظلما فقد تبيّن للجاهل والحليم ، وامّا قولك حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون .

--> ( 1 ) محمد : 9 .